حوار مع أول عربي يتفرغ للتدوين الاحترافي

المدون في سطور:

محمد سعيد احجيوج، من أوائل المغاربة الذين عرفوا التدوين، إذ كانت بدايته في ماي من سنة 2005. مع بداية هذا الشهر (مارس 2009) أعلن في مدونته الجديدة تفرغ بشكل كلي للتدوين الاحترافي، و بالتالي أصبح أول عربي يحترف و يتفرغ للتدوين على حسب تعبيره. في الأيام القادمة سيصدر مدونة جديدة متخصصة في الاقتصاد…

بمناسبة تفرغه للتدوين كان الحوار التالي.


1. في ماي 2005 ابتدأت التدوين، وفي مارس من هذا العام (2009) تفرغت للتدوين بشكل كلي… هل يمكن اعتبار تفرغك للتدوين هذا مرحلة جديدة في تاريخ التدوين العربي، بحكم أنك أول من يتفرغ للتدوين عربيا؟

لنقل بأنها فقط مجرد بداية لمرحلة جديدة في تاريخ التدوين العربي. فإحتراف التدوين والتفرغ له –عربيا- ما يزال أمرا محفوف المخاطر، إن لم نقل مجهول الأفق.

من خلال متابعتي للمدونات العربية طيلة الأربع سنوات الماضية، يمكنني القول بوجود عدد من المدونين العرب يتوفرون على المؤهلات اللازمة لإحتراف التدوين والتفرغ له. لكنهم لن يتفرغوا للتدوين قبل أن يتأكدوا من جدوى ذلك. لو نجحت تجربتي في التدوين الإحترافي أتوقع أن يتحفز الآخرون لتكرار التجربة. آنذاك يمكننا القول بأن التدوين العربي دخل مرحلة جديدة من تاريخه.


2. هل يمكن اعتبار تفرغك للتدوين جاء بطريقة ارتجالية، أي هل هو وليد الصدفة واللحظة. أم أنك خططت لذلك مسبقا ومنذ مدة؟

حين بدأت التدوين الشخصي يوم 1 مايو 2005 لم يكن التفرغ للتدوين يخطر على بالي، غير أن التدوين الإحترافي، بطابعه الصحفي، كان دائما يداعب خيالي، وقد تحدثت عن ذلك من قبل في المدونة الأولى.

تفرغي للتدوين الآن لم يأتي صدفة، بل هو جاء متأخرا عن الموعد الذي خططت له من قبل، كما أوضحت في موضوع “المهنة: مدون“.

3. من وجهة نظرك، هل واقع التدوين العربي يشجع على التفرغ للتدوين، أم أن العكس هو الحاصل؟

لنطرح السؤال بصيغة أخرى: “هل واقع الإنترنت العربية يشجع على التفرغ للتدوين”؟ بإعتبار أن واقع التدوين غير معزول عن واقع الإنترنت واستخداماتها عربيا.

الجواب: لا.

التفرغ للتدوين يعني أن التدوين يصبح، بشكل أو بآخر، مصدر الدخل الرئيسي للمدون. هذا الدخل يتمركز حول سوق الإعلانات الإلكترونية ويعتمد على التبادلات المالية عبر الإنترنت.

سوق الإعلانات الإلكترونية عربيا ما يزال هزيلا. غير أن المؤشرات تبعث على التفاؤل. أما التبادلات المالية عبر الإنترنت –وهي عماد التجارة الإلكترونية- فهي دون مستوى التطلع والاحتياج. بل هناك دول عربية، مثل المغرب، لا تسمح بهذا “الترف”!

عموما أي عمل تجاري يحمل في ذاته شيئا من المخاطرة.. وكذلك التدوين. وعلى قدر المخاطرة يأتي النجاح.

4. بعيدا عن أي تفاؤل، أو تشاؤم (يعني بحيادية 🙂 ) ، هل ترى إشارات على نجاح الخطوة التي أقدمت عليها، و بالتالي هل يمكن أن يصبح هذا الناجح دافعا لآخرين للتفرغ للتدوين الاحترافي؟

لكني متفائل! لو لم أكن متفائلا لما أقدمت على هذه الخطوة. نعم هناك صعوبات وهناك مخاطر، لكن حوافز النجاح موجودة. نجاحي، حين أنجح، أكيد سيدفع الآخرين للتفرغ للتدوين الإحترافي. أما لو فشلت فلا مشكلة؛ هذه طبيعة الحياة. هناك عوامل خارجية لن يمكنني التحكم فيها يمكن أن تؤثر. لكن كأي مشروع تجاري مخطط له بدقة، هناك “خطة خروج” جاهزة للتنفيذ حين يقترب المشروع من الفشل. لكني متفائل.. متفائل جدا.



5. بعد أربع سنوات قضيتها مدونا، أصبح اسمك رقما مهما وسط أسماء المدونين العرب. هل لنا معرفة كيفية وصولك إلى النتيجة الحالية، و هل كان الطريق إلى ذلك سهلا؟

نعم، كان النجاح سهلا جدا، ولو أني لم أحافظ عليه جيدا. حين بدأت لم يكن عدد المدونات العربية يتجاوز عدد أصابع اليدين إلا بقليل، وكانت مدونتي أول مدونة مغربية تستخدم اللغة العربية بشكل حصري. مما يعني أن الوصول إلى مدونتي كان سهلا جدا، على عكس المدونات التي تظهر الآن، حيث يصعب عليها الوصول إلى القراء.

لو سألتني بعد سنة من الآن عن طريقة نجاح مدونتي الحالية (والمدونات القادمة) سيكون لدي ما أقوله، لأني سأكون قد حققت ذلك النجاح بالطريقة الأصعب. أما نجاح مدونتي الشخصية (لا تنسى أن التدوين كان آنذاك مجرد هواية) فلم أبذل فيه جهدا كبيرا، سوى أن أدون بحرية وأكتب ما أنا مقتنع به. صحيح هذا خلق لي بعض العداوات، بصراحة الكثير من العداوات، لكنه في المقابل سمح لي بأن أكون مختلفا وبأن أصبح، كما تقول، رقما مهما وسط أسماء المدونين العرب.


6. عمرك التدويني الآن أربع سنوات، و هذه المدة ربما كافية للوقوف عند بعض هفوات ونواقص التدوين العربي، هل لك أن تقف لنا عندها؟

لماذا يجب أن تكون هناك هفوات ونواقص؟ الأمر نسبي جدا. ولأن التدوين العربي محض هواية يمارسها كل مدون كما يحب، فإن كل محاولات تقعيده ومأسسته ستكون كمحاولة لتضييق الخناق على التدوين والمدون.

حين ندخل مرحلة التدوين الإحترافي يمكننا آنذاك أن نتحدث عن قواعد للتدوين وعن هفواته والنواقص التي يعاني منها.


7. نلاحظ أن التدوين العربي يعاني من نقص شديد من ناحية المدونات المتخصصة، وهذا الخصاص يشمل تقريبا جميع الميادين، باستثناء المجال التقني الذي يعرف تغطية لا بأس بها. في نظرك ما أسباب هذا الخصاص؟


مؤسف حقا. هناك نقص فضيع في المحتوى العربي الإلكتروني. والحكومات العربية وحدها تملك القدرة على ملئ ذلك النقص لكنها لا تفعل.

بالنسبة للمدونات، رغم أن التدوين، كعملية نشر، بسيط جدا وغير معقد. مع ذلك فإن أغلب المدونين المداومين على التدوين والمتحمسين له هم من أصحاب المعرفة التقنية، لذلك حين يرغب أحدهم بإنشاء مدونة متخصصة فإنها تكون في الغالب مدونة تقنية، لأن ذلك هو مجال خبرته الذي يمكنه الكتابة عنه.

أما باقي المدونين فيجدون أن التدوين الشخصي أسهل من أن يرهقوا أنفسهم بالكتابة عن مواضيع متخصصة تتطلب جهدا ووقتا، وفي الأخير لا يحصلون على أي مقابل.

سبب غياب المدونات المتخصصة هو غياب ثقافة التدوين الإحترافي وقلة فرص التكسب من نشر المحتوى على الويب العربي.


8. منذ أن عرف العالم مصطلح “الإعلام الجديد”، الذي من بين مكوناته التدوين، ظهرت عدة آراء حول هذا الإعلام الجديد، لكن أبرزهما رأيان متباينان: الأول يقول أن المستقبل للإعلام الجديد، وأن هذا الأخير سيقضي تدريجيا على الإعلام التقليدي، وفي أسوأ الحالات سيصبح منافسا له… والثاني لا يرى في هذا “الإعلام” سوى ضجيج سيخبو صوته مع مرور الوقت، وأن البقاء سيكون حليف الإعلام التقليدي… ما رأيك؟

الإعلام الجديد مصطلح ظهر أول مرة في ثمانينات القرن الماضي للفرز بين المنتجات الإعلامية الرقمية المعتمدة على الكمبيوتر، شبكة الإنترنت والبث الرقمي، وبين المنتجات الإعلامية المعتمدة على الطباعة والبث التناظري. أي أننا نعيش موجة “الإعلام الجديد” منذ سنوات، منذ بدأ كل شيء يعتمد على التقنية الرقمية. لكن المصطلح لم يصبح متداولا إعلاميا سوى في السنوات الأخيرة.

لو أردنا أن نكون أكثر دقة، يفترض أن نتحدث الآن عن “ما بعد الإعلام الجديد”. أي موجة المدونات، اليوتيوب والمحتوى المنتج من المستهلك نفسه.

لكن بعيدا عن المصطلحات، الإعلام الجديد فرض نفسه منافسا للإعلام التقليدي، على الأقل في أمريكا. على الأرجح وسائط الإعلام التقليدي ستبقى لفترة قادمة قادرة على الحياة، لكن الإعلام الجديد ليس مجرد ضجيج سيخبو صوته مع مرور الوقت، بل هو باق ومستمر في التطور يوما بعد آخر. ببساطة تامة لأن الإعلام الجديد هو صيرورة تطور الإعلام، وهو دائم التطور ودائما هناك الجديد. هو كالنهر الذي لا يمكنك أن تضع يدك في نفس مائه مرتين.

Advertisements

13 تعليق to “حوار مع أول عربي يتفرغ للتدوين الاحترافي”

  1. أسامة Says:

    لم يعد أمامي يا صديقي إلا أن أتمنى لك الحظ الطيب و النجاح الباهر.
    شكرا محمد على قبول الدعوة 🙂

  2. Hanadi T Says:

    حافظ على تفاؤلك دوماً يا محمد!!
    أتمنى لك التوفيق من كل قلبي

  3. حمد الشايع Says:

    شكرا اسامة على اتاحة الفرصة لنا لمعرفة الاخ احجيوج اكثر، بالتوفيق يا محمد 🙂

  4. alosh Says:

    خطوة فريدة ومميزة التفرغ للتدوين وخصوصا في العالم العربي
    بالتوفيق … وشكرا لك لتعريفنا بــ محمد سعيد احجيوج

  5. vamprita Says:

    تبارك الله على السي اسامة والسي محمد سعيد .. حوار رائع من الطرفين.. 😀
    بالتوفيق محمد في “مهنتك” الجديدة

  6. 3bdulsalam Says:

    اتمنى التوفيق له في خطوته الجريئة . . وانشالله نشوف الدوين العربي في مصاف الإحترافية.

    مسألة قلة المدونات الاختصاصية مرده الى حداثة تجربة التدوين نفسها لكن اعتقد انها ستزداد في الظهور مع نضج وانتشار التدوين في اوساط الشباب العربي.

    سأكتب تدوينة منفصلة عن هذا الامر انشاء الله، خصوصا انني انشأت مدونة اختصاصية في تهتم في التمويل منذ فترة ليست بالبعيدة واظنها أول مدونة تهتم بهذا العلم او على الاٌقل من أوائل المدونات في حال وجود سواها.

    هذا رابطها http://financialconcepts.wordpress.com/

  7. ماجد Says:

    خطوة جريئة و نتمنى له التوفيق ..

    و محاور يستحق الأشاده ..

    ماجد..
    مدونة لعيون لين ..
    http://www.majedlife.com

  8. فيصل الغامدي Says:

    خطوة جريئة ولكنها من مدون واثق الله يوفقك يا محمد وشكراً لجمال الطرح يا اسامة
    وبالنسبة للتدوين التخصصي لي تجربة معها حالياً في مدونتي تختص بتقنيات ومعلومات المعاقين بصرياً ولكن يحتاج لها وقت للظهور والاستفادة منها لكون الفئة المستهدفة قليلة المعرفة بهذا المجال وهنا يأتي دور الاعلام والمؤسسات المتخصصة لذلك حاولت اضيف فيها مواضيع عامة لجذب القارئ المبصر ليتسنى له جرءة التعرف بهذه الفئة ولا اعتقد أنني أستطيع تجربة التدوين الاحترافي وسأبقى احافظ على التعريف بهذه الفئة لعل يأتي يوم وتكون لمدونتي مرجع لهم .

  9. محمد الجرايحي Says:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن شاء الله موفق أخى محمد
    وكل الشكر للأخ الفاضل : أسامة

    تقديرى واحترامى
    أخوكم
    محمد

  10. ahmedesign Says:

    موفـق إن شـآء اللـه ..
    كـل الشكـر لـك أسـامة ..

  11. محمد سعيد احجيوج Says:

    شكرًا لكم أصدقاء على إهتمامكم، وشكرًا أسامة على أسئلتك المختارة بعناية.

    دمتم سالمين.
    محمد

  12. حوار ومدونات جديدة Says:

    […] هذا هو الحوار: ”حوار مع أول عربي يتفرغ للتدوين الإحترافي”. نشر الحوار في مدونة رحلة عبر المدونات. الأسئلة […]

  13. مختار الجندى Says:

    مبادره جيده وباذن الله ناجحه معك اخى محمد ، وهاهى مدونتك الاولى تلاقى نجاحا ، وقريبا تنجح مبادرتك

    شكرا على حوارك الجميل اخى اسامه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: